شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

83

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

بالأثمان ! ويا من لا يكدّر عطاباه الامتنان ! ويا من يستغني به ولا يستغنى عنه ! يا من يرغب إليه ولا يرغب عنه ! ويا من لا تُفني خزائنه المسائل ! ويا من لا تنقطع عنه حوائج المحتاجين ! ويا من لا يعنيه دعاء الداعين ! تمدحت بالغني عن خلقك ، وأنت أهل الغنى عنهم . ونسبتهم إلى الفقر وهم أهل الفقر إليك . فمن حاول سدّ خلّته من عندك ، ورام صرف الفقر عن نفسه بك فقد طلب حاجته في مظانّها ، وأتى طلبته من وجهها ، ومن توجه إلى أحد من خلقك أو جعله سبب نجحها دونك ؛ فقد تعرّض للحرمان ، واستحق من عندك الحرمان . هذه الكائنات . وهذا الوجود لم يكن ذات يوم ثم كان وهذه المخلوقات هي كلمات اللَّه عز وجل جاءت من ديار العدم إلى عالم الوجود . إنّها لا شيء لا قدرة مستقلة لها ولا حياة ذاتية ؛ فكل شيء مبدأه من اللَّه الخالق واستمراره في القاء إنما هو باللَّه تبارك وتعالى . الأرض جميعاً قبضته والسماوات مطويات بيمينه . لا مجال لأيكائن أن يتمرد أو يخرج عن قدرته ؛ فكل الكائنات خاضعة في مملكته . وما على الانسان الذي منحه اللَّه الحرية إلّاأن ينظر ما حوله فيعتبر وإلّا ينفخ في نفسه الغرور فيغترّ . الانسان قادم من قلب التراب والطين والماء المهين ، كائن خرج من الأرض كما النبات وسيعود إليها بعد مّدة من الزمن فيتحلل ويصبح جزء من عناص الأرض كما بدأ أول مرّة . فأيّة قدرة للانسان وهو محكوم بالميلاد والموت وما حياته في الأرض إلّا امتحان واختبار وتجربة انسانية ؛ يتوقف عليها مصيره ، إمّا سعادة خالدة أوشقاء أبدي » .